على أرضية الغرفة الباردة
تنظر فى صمت يائس إلى السقف
مصرة على التجمد فى مكانها
مستسلمة للصمت الدفين
وحريصة على الا تمنحه متعة التشفى فيها للمرة الاخيرة
لم يكن يشغلها شىء سوى صوت بكاء الرضيعة فى الغرفة المجاورة
و هذه المرأة العجوز و إبنيها الذين يمسكون بطفلتها الصغيرة و يحتجزونها رهينة
نصف دقيقة فقط كانت كفيلة بإنقاذها من هذا الهوان
تنظر فى صمت يائس إلى السقف
مصرة على التجمد فى مكانها
مستسلمة للصمت الدفين
وحريصة على الا تمنحه متعة التشفى فيها للمرة الاخيرة
لم يكن يشغلها شىء سوى صوت بكاء الرضيعة فى الغرفة المجاورة
و هذه المرأة العجوز و إبنيها الذين يمسكون بطفلتها الصغيرة و يحتجزونها رهينة
نصف دقيقة فقط كانت كفيلة بإنقاذها من هذا الهوان
لو كانت استمعت لهذا الهاتف الذى انذرها واستوقفها محذرا بإلا تدخل
لا هى و لا طفلتها وأن ترجع خطوات للوراء
لكنها لم تسمع و لم تلتفت
ما اقسى الندم ... عندما تتذكر الآن
إنها تصورت بكل سذاجات العالم مجتمعة
انها قادرة على حل المشكلات وحدها
و ان هذا الكائن الرابض فوقها
والذى من المفترض أن يكون درعها الواقى
انها قادرة على حل المشكلات وحدها
و ان هذا الكائن الرابض فوقها
والذى من المفترض أن يكون درعها الواقى
هو الآن من ياكل لحمها حية
ما أشد غبائها ؟
و ما ضرها لو انها فقط توقفت و فكرت و لو لنصف دقيقة
لربما كانت الآن فى مكان آخر
و لما كانت هناك منذ دقائق واقفة على عتبة بابه
تسمعه و هو يردد على مسامعها معسول الكلام و يردد ألف كلمة إعتذار
كان يطالبها بالدخول و الأستماع إليه
و البقاء فقط
ما أشد غبائها ؟
و ما ضرها لو انها فقط توقفت و فكرت و لو لنصف دقيقة
لربما كانت الآن فى مكان آخر
و لما كانت هناك منذ دقائق واقفة على عتبة بابه
تسمعه و هو يردد على مسامعها معسول الكلام و يردد ألف كلمة إعتذار
كان يطالبها بالدخول و الأستماع إليه
و البقاء فقط
و لو لنصف دقيقة
رأت الدموع تلمع فى عينه فبدا مسكيناً ضعيفاً
رأت الدموع تلمع فى عينه فبدا مسكيناً ضعيفاً
حتى خطت بقدميها إلى داخل الغرفة
و اغلق من ورائها الباب
حمل الطفلة ضاحكاً ممازحاً الى غرفة مجاورة
و عاد اليها بوجه آخر
و اغلق من ورائها الباب
حمل الطفلة ضاحكاً ممازحاً الى غرفة مجاورة
و عاد اليها بوجه آخر
صفحته قاتمة لا ملامح فيها
اقترب منها مباغتاً ليطوقها بذراعيه
فذعرت و عادت للوراء رافضة أن يمسها
طلبت منه الأبتعاد بحدة فإستشاط غضباً
و شدها نحوه ممسكاً بمعصميها فألمها كثيراً... صرخت
- إتركنى .. لن أكون لك أبدا
دفعها للوراء و خطف منها حقيبتها و طوحها بعيداً
وكأنه لم يسمع شيئاً مما قالته و دون أن ينطق بكلمة
شرع فى خلع قميصه .. فارتعبت
قلبها الآن يدق بشدة و يكاد يسقط فى جوفها
دفعها الخوف للهروب فى إتجاه الخروج.. فلاحقها قائلاً فى برود
- كما شئتى
اقترب منها مباغتاً ليطوقها بذراعيه
فذعرت و عادت للوراء رافضة أن يمسها
طلبت منه الأبتعاد بحدة فإستشاط غضباً
و شدها نحوه ممسكاً بمعصميها فألمها كثيراً... صرخت
- إتركنى .. لن أكون لك أبدا
دفعها للوراء و خطف منها حقيبتها و طوحها بعيداً
وكأنه لم يسمع شيئاً مما قالته و دون أن ينطق بكلمة
شرع فى خلع قميصه .. فارتعبت
قلبها الآن يدق بشدة و يكاد يسقط فى جوفها
دفعها الخوف للهروب فى إتجاه الخروج.. فلاحقها قائلاً فى برود
- كما شئتى
و لكن لو خرجتى من هذا الباب تأكدى إنك لن ترى إبنتك ثانيأ
توقفت فوراً
منتبهةً لأخر كلمتين
اجتاحها الرعب وشل حركتها لثوان
نظرت فى عينيه فوجدته يتكلم بثقة قاتلة وأدركت أنه لا محالة فاعلها
سارعت نحو الغرفة الأخرى فوقف بجسده بينها و بين الباب
و ظل لدقيقة واقفاً يصد ذراعيها و هى تدفعه بلا جدوى
بدا مستمتعاً بمنظرها و توسلاتها و دورانها كحيوان جريح حبسوه فى قفص
و لا يملك الفكاك منه
ماذا تفعل الآن و لم يعد هناك إختيار و لا مهرب ؟
لم يترك لها فرصة طويلة للتفكير
دفعها سريعاً نحو البلاط البارد و هو ينزع الباقى من ملابسه
حاولت تفادى صدمة الأرتطام بالأرض
فلم تستطع
اخرج الألم آهة مكتومة من بين شفتيها فصرخ فيها
- اخلعى هذه الملابس ... و إلا مزقتها
هتفت قائلة
- انت حيوان
فرد عليها ضاحكاً
- نعم و أعاشر حيوان مثلى
جثم عليها و احست بأنها تختنق
هددته بأن ترفع صوتها و تجمع الناس .. فما كان منه الا ان رد
- اصرخى و لن يجرؤ أحد أن يمنعنى عنك
توقفت فوراً
منتبهةً لأخر كلمتين
اجتاحها الرعب وشل حركتها لثوان
نظرت فى عينيه فوجدته يتكلم بثقة قاتلة وأدركت أنه لا محالة فاعلها
سارعت نحو الغرفة الأخرى فوقف بجسده بينها و بين الباب
و ظل لدقيقة واقفاً يصد ذراعيها و هى تدفعه بلا جدوى
بدا مستمتعاً بمنظرها و توسلاتها و دورانها كحيوان جريح حبسوه فى قفص
و لا يملك الفكاك منه
ماذا تفعل الآن و لم يعد هناك إختيار و لا مهرب ؟
لم يترك لها فرصة طويلة للتفكير
دفعها سريعاً نحو البلاط البارد و هو ينزع الباقى من ملابسه
حاولت تفادى صدمة الأرتطام بالأرض
فلم تستطع
اخرج الألم آهة مكتومة من بين شفتيها فصرخ فيها
- اخلعى هذه الملابس ... و إلا مزقتها
هتفت قائلة
- انت حيوان
فرد عليها ضاحكاً
- نعم و أعاشر حيوان مثلى
جثم عليها و احست بأنها تختنق
هددته بأن ترفع صوتها و تجمع الناس .. فما كان منه الا ان رد
- اصرخى و لن يجرؤ أحد أن يمنعنى عنك
انت ملكى و الناس يعلمون انك ملعونة من الله و الملائكة كل يوم
كادت تنطقها و هل مثلك يعرف ربه؟
لكنها خجلت من نطق إسمه ...فى هذا المكان
كادت تنطقها و هل مثلك يعرف ربه؟
لكنها خجلت من نطق إسمه ...فى هذا المكان
خط دفاعها الاخير تهاوى للتو
ماذا بقى بينهما تتحصن به بعد أن رحل الله من قلبه ؟
ماذا بقى بينهما تتحصن به بعد أن رحل الله من قلبه ؟
لم يعد هناك حل سوى أن تصمت
و تتركه يفعل ما يشاء
و تتركه يفعل ما يشاء
أدركت من نظرة عينه الميتة و يده التى تمتد لكل شبر من جسدها تنتهكه
إنه لم يعد هناك ما يردعه عن الأذى مهما فعلت
لتصمت اهون
و إلا لن تحصد سوى الفضيحة و الذل
كفت عن الحركة والمقاومة
و قررت اخيرا أن تكون جثة هامدة
حاولت أن تغمض عينيها ... فلم تستطع
فنظرت إلى سقف الغرفة الذى تراه بتمعن لأول مرة منذ دخلت هذا المنزل
تذكرت فجأة بعض الأشياء
و همست بها لنفسها
لا تقاوميه فلن تؤذى الا نفسك
التمنع يثير شهيته لأهانتك اكثر
حاولى التفكير و كأنك فى مكان آخر
لا تبكى الآن فتشعريه بلذة الأنتصار
انت كمن دخلت بقدميها إلى جحر الثعابين
فأثبتى مكانك دون حراك و حاولى البقاء حية
كانت تتمنى لو تتحرر منه
و تقاوم بكل ما اوتيت من قوة
حتى سمعت صوت الرضيعة تصيح من بعيد
و إلا لن تحصد سوى الفضيحة و الذل
كفت عن الحركة والمقاومة
و قررت اخيرا أن تكون جثة هامدة
حاولت أن تغمض عينيها ... فلم تستطع
فنظرت إلى سقف الغرفة الذى تراه بتمعن لأول مرة منذ دخلت هذا المنزل
تذكرت فجأة بعض الأشياء
و همست بها لنفسها
لا تقاوميه فلن تؤذى الا نفسك
التمنع يثير شهيته لأهانتك اكثر
حاولى التفكير و كأنك فى مكان آخر
لا تبكى الآن فتشعريه بلذة الأنتصار
انت كمن دخلت بقدميها إلى جحر الثعابين
فأثبتى مكانك دون حراك و حاولى البقاء حية
كانت تتمنى لو تتحرر منه
و تقاوم بكل ما اوتيت من قوة
حتى سمعت صوت الرضيعة تصيح من بعيد
فسكنت مكانها
اوشكت تبكى تصرخ تستغيث بأى مخلوق
لكن ... من سيقف معها و من سيردعه ؟
اوشكت تبكى تصرخ تستغيث بأى مخلوق
لكن ... من سيقف معها و من سيردعه ؟
هى وحدها التى جاءت بملء إرادتها و اختيارها
و هى وحدها ستكون الملومة
و هى وحدها من يجب أن تتحمل نتيجة غبائها للنهاية
و هى وحدها من يجب أن تتحمل نتيجة غبائها للنهاية
تحجرت يائسة فى رقدتها
كان يتلوى فوقها .... كحية رقطاء تعلو و تهبط
كان يتلوى فوقها .... كحية رقطاء تعلو و تهبط
ويقترب من أذنها بفحيح أسود ملقيأَ ابشع الكلمات
كان يعرف جيداً إن الإهانة تقتلها فلم يتوقف دقيقة عن إخبارها
بإنه قد يدفع لعاهرات الشوارع مالا بينما هى ... عنده بلا مقابل
و انها لم تكن يوما فى نظره امراءة و لن تكون
و انه لن يتركها لحالها حتى تصبح ارضاً خربة لا يقربها أحد
لا تعرف لما تذكرت فجأة
و انها لم تكن يوما فى نظره امراءة و لن تكون
و انه لن يتركها لحالها حتى تصبح ارضاً خربة لا يقربها أحد
لا تعرف لما تذكرت فجأة
نزار قبانى و هو يصف نفسه... فى إحدى القصائد
بأنه فى وطنه صرصور و قلبوه على ظهره
لما تشعر هى الآخرى و بشدة
لما تشعر هى الآخرى و بشدة
إنها الآن أذل من صرصور ؟!
و لما تندب حظها الذى كان يحتاج لنصف دقيقة فقط
كى تفصلها عن هذا العذاب ؟!!
لقد وعيت الدرس جيداً ولن تتكرر هذه المأساة يوماً
فور خروجها من هنا لن تدخل بيتاً ...غير بيتها
لن تبقى فى غرفة وحدها مع رجل
و لن تسمح لأى مخلوق بأن يحتجزها فى حيزه المكانى
و لما تندب حظها الذى كان يحتاج لنصف دقيقة فقط
كى تفصلها عن هذا العذاب ؟!!
لقد وعيت الدرس جيداً ولن تتكرر هذه المأساة يوماً
فور خروجها من هنا لن تدخل بيتاً ...غير بيتها
لن تبقى فى غرفة وحدها مع رجل
و لن تسمح لأى مخلوق بأن يحتجزها فى حيزه المكانى
إلا بفارق زمنى
لا يقل عن نصف دقيقة
نصف دقيقة كافية
حتى تتمكن من ايجاد منفذ للهروب
و الأفلات من قبضة الأذى
لا يقل عن نصف دقيقة
نصف دقيقة كافية
حتى تتمكن من ايجاد منفذ للهروب
و الأفلات من قبضة الأذى
بدا الوقت ثقيلاً طويلا بطيئاً .... لا يريد أن ينتهى
تسال نفسها .... متى سيتوقف ؟؟
أخيراً
انتهى من مهمته و هم واقفاً ناظراً لها بشماتة قائلاً
- سوف اعود بالطفلة حالا
لاراك عند الباب واقفة مستعدة للخروج و إلا طردتك بنفسى للشارع
و من لم ير شيئاً ستصبحين الليلة قصته و حكايته
لم تصدق إنه أخيرا فرغ منها و إنه سيتركها تذهب
كان ظهرها و أسفل بطنها و كل عضلة فى جسدها تؤلمها
ودت لو تسقط دموعها ... مادام سيترك المكان لثوانى
لكنها قررت أن تؤجل البكاء لتتحامل على الالم و تلملم ثنايا ملابسها
إستندت على أحد المقاعد كى تتمكن من النهوض
لم تصدق إنه أخيرا فرغ منها و إنه سيتركها تذهب
كان ظهرها و أسفل بطنها و كل عضلة فى جسدها تؤلمها
ودت لو تسقط دموعها ... مادام سيترك المكان لثوانى
لكنها قررت أن تؤجل البكاء لتتحامل على الالم و تلملم ثنايا ملابسها
إستندت على أحد المقاعد كى تتمكن من النهوض
بحثت عن حقيبتها و التقطتها
تحركت خطوات نحو الباب .. تنظرصامتة للأسفل
تنتظر فى ذل ما بعده مهانة
عاد بالطفلة و هو يقبلها و يدللها و كأن شيئاً لم يكن
و قال بإبتسامة باردة
- إذهبى لأمك يا حلوتى ؟
مدت الصغيرة ذراعيها فى لهفة فتلقفتها منه سريعاً متجنبة النظر إلى وجهه
كانت واقفة و تفكيرها مقتصر على شىء واحد
الهروب
أعطته ظهرها حاضنة إبنتها
وخطت بضع خطوات
تحركت خطوات نحو الباب .. تنظرصامتة للأسفل
تنتظر فى ذل ما بعده مهانة
عاد بالطفلة و هو يقبلها و يدللها و كأن شيئاً لم يكن
و قال بإبتسامة باردة
- إذهبى لأمك يا حلوتى ؟
مدت الصغيرة ذراعيها فى لهفة فتلقفتها منه سريعاً متجنبة النظر إلى وجهه
كانت واقفة و تفكيرها مقتصر على شىء واحد
الهروب
أعطته ظهرها حاضنة إبنتها
وخطت بضع خطوات
حتى صارت قادرة بعدها على أن تبتعد قليلاً لتتحرر منه
مد يده و فتح الباب
فأنفتح طريق للخلاص
تحركت للأمام و وضعت قدميها على أول السلم
هبطت درجتين ثم اطلقت ساقيها للريح و لم تنظر ورائها
واخذت تركض
و تركض
و هى تسمع صوته من بعيد
صارخاً متوعداً بعبارات يسمعها كل من حولها
بأنها جاءته بقدميها
و انه لم يعد يريدها
و ليتها تكف عن مطاردته
و تبحث لها عن قليل من الكرامة
و انها امراءة الخمس دقائق فقط
لم يكن يعنيها أى شىء مما قاله
لم تكن تفكر سوى فى الأبتعاد و إبنتها معها
واخذت تركض
و تركض
و هى تسمع صوته من بعيد
صارخاً متوعداً بعبارات يسمعها كل من حولها
بأنها جاءته بقدميها
و انه لم يعد يريدها
و ليتها تكف عن مطاردته
و تبحث لها عن قليل من الكرامة
و انها امراءة الخمس دقائق فقط
لم يكن يعنيها أى شىء مما قاله
لم تكن تفكر سوى فى الأبتعاد و إبنتها معها
ولم يكن يعنيها سوى أن يفصلها عنه
و لآخر العمر
دوماً ... نصف دقيقة
دوماً ... نصف دقيقة
إقترب منى
كيفما شئت
لكنى لن أدعك تقترب
لكنى لن أدعك تقترب
بما يكفى
لتؤذينى
لتؤذينى






