.

.

قوى قوى قوى  

Posted by: فاتيما in

فلاش باك لورا
سنة كاملة
نفس المعاد تقريباً
و نفس المكان
مدرسة خاصة على بعد كام شارع من بيتنا
أنا و ماما و يوسف واقفين عند السكرتيرة
بنحاول ندخل الولد المدرسة
و المحاولات فاشلة بجدارة
و السبب ؟؟
إنتو إتإخرتوا قوى و فين أبوه ؟
بعد وصلة بكاء منى و طبطبة من يوسف
و محاولات عنترية من ماما لمقابلة صاحب المدرسة اللى هوه المدير كمان
خرجنا نجرجر أذيال الخيبة بعد ما رفض يقابلنا
و بعد ما أستشعر بخبرته أن الولد دا عنده مشاكل و هما مبيحبوش كده
الحمدلله ربنا سهللها و يوسف دخل مدرسة تانية
بس بعد ما اجبرت أنى ارجعه لوالده و إلا هتبقى ورطة أكبر و ملهاش حل
الفلاش باك .. خلص
كلوز أب
بقى على نفس المكان
النهاردة و بعد مرور سنة كاملة و يوسف مبقاش معايا
أنا و فى إيدى ملف فيه اوراقى واقفة عند السكرتيرة ( واحدة جديدة خالص ) و بسأل
عندكم وظيفة خالية ؟
مؤهلك إيه؟
مكتبات
عندنا أمينة مكتبة فعلأ .. بس عاوزين مدرسة رسم .. بتعرفى ترسمى ؟
يعنى .. بحب الرسم و خدت فيه 18 من عشرين فى الثانوية العامة
طب خدى الكرت دا و كبريهولى و هنشوف المستوى إيه
خرجت أشترى قلم رصاص و أستيكة و براية و مسطرة و رجعت
قعدت فى ركن أرسم و احاول اركز
خلصت الرسمة و أديتهالها
ثوانى أدخلها للمدير و أرجعلك ..هاتى السى فى بتاعك
بعد دقيقة ندهتلى عشان المدير( صاحب المدرسة إياه ) عاوز يشوفنى
رجل كبير عدى السبعين بيبصلى بتركيز فباغته بالتحية
سلامو عليكو
أهلاً .. إنتى خريجة إيه ؟
آداب يا فندم قسم مكتبات
مم ..كويس ...أسمك إيه ؟
فاطمة
لأ.. هنببقى نندهك بطة
اللى حضرتك تشوفه ما حضرتك فى مقام والدى طبعاً
طب إحنا هنشوف شغلك مؤقتاً فى الرسم و بعدين نبقى نمسكك المكتبة
ربنا يسهل و حضرتك هتشوف شغل بإذن الله يرضيك
طيب ..أهلا و سهلاً بيكى
خرجت من عنده و السكرتيرة بتهمسلى
على فكرة ..إستلطفك و دا مبيحصلش كتير
ربنا يستر لأنى أسمع إنه صعب شوية ( طبعا مقولتش أزاى )
لأ مش مع الكل ..مع الناس الكسلانة بس هوه اللى يهمه الشغل و الجدية
لأ متقلقيش أنا مستعدة ليهم قوى
فى أقل من نص ساعة
كنت ماضية إستلام عمل و أسمى بقى فى كشف الحضور و ألانصراف
و خدت جدول الحصص و دخلت أخر حصتين
العيال !!
يجننوا على كل المستويات
فى خامسة إبتدائى
أشقيا قوى ... بس لطاف
رسمتلهم بليتشاو على السبورة و قلتلهم يرسموا زيه
و يلونوه
و يسموه بإسم يعجبهم
الى سمى مهرجه دقدق و كيمو و زوزو و ننس ... و أسامى عجب
يا خرابى على العيال و براءتهم
لو كل الشغل هيبقى كدا أبقى أنا بحلم و محدش يا ريت يصحينى
المدرسة قرب البيت يعنى مفيش بهدلة فى المواصلات و الحمدلله
و الاجازة جمعة و سبت زى ما تمنيت
بتمنى ربنا يرضى عنى اكتر و ميحصلش حاجة تبوظ فرحتى دى
أقولكم حاجة و متضحكوش عليا
يتهيألى يوسف كان قاعد وسط العيال النهاردة و بيرسم المهرج زيهم
و بيلونه بسرعة و جاى بفرحة يفرجهولى و يقولى
حلو يا ميس
أنا بحسد مدرسينه و زمايله و التختة اللى قاعد عليها
اكيد شقى و مجنن المدرسة بتاعته
بس شقاوته لذيذة زى الولاد اللى شفتهم النهاردة
عايزة اقولكم إيه ..إيه
ياااااه
كلام كتير و مش هيوفيكم حقكم
عشان دعتولى بذمة و ربنا إستجاب
ربنا ما يحرمنى من دفا قلوبكم
و حد مميز عارف نفسه قالى على وصفة يبدو إنها سحرية فعلاً
و جابت نتيجة .. ربنا يخليك ليا يا أنس
عايزة أطمنكم إن كل الطبطبات بتاعتكم مبتروحش هدر و فى محلها
أما أنا ...فأنا خجلانة
من كرم مشاعركم
بس فرحانة عشان إشتغلت ...هبقى ليا لازمة و لوقتى معنى
و لما أشوف يوسف هقوله ..ماما أشتغلت يا روح ماما
و حاسة إنكم هتفرحولى ... يمكن اكتر منى
خايفة أفرح قوى ..بس و ماله
هفرح و مش هخاف
و هفرح قوى
حاجة كمان قوى
بحبكم
قوى
قوى
قوى
الحمدلله
الحمدلله
الحمدلله
ألف حمد و ألف شكر

متى يعود ؟  

Posted by: فاتيما in ,


هل ما زال يوجد وقت كى أعوض به ما فات
أيام و شهور و سنوات مرت على و أنا أعود إلى الوراء أزمان و ازمان
و أمنى روحى بأن الحال سيتحسن
و لكن ...
أصبحت أسؤا لحظات يومى حين أصحو من النوم و أنظر الى ساعة الحائط
و كأن معرفة الوقت مهم ... مع إنه أرخص أشيائى و هو الغالى عن الآخرين
و لكن ...
الملل يقتل كل لمحة فرح تطل من بعيد ... أبحث دوماً عن أى شىء أفعله
كى أثبت لروحى و للغير أن العمر لا يذهب سدى
و لكن ...
الحكمة الأزلية التى تقول أن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك
كلما سمعتها تشطر قلبى نصفين .. كلما تذكرتها أتخيل نفسى
مسافر تائه فى صحراء قاحلة و الوقت عشرة قاطعى طريق يشهرون سيوفهم
فى وجهى هازئين و أنا أبكى و أتمنى لو أفلت بعمرى
و لكن ....
أعبر الطريق فأرى أمراءة تحمل طفلها و زوجها يمسك بيد طفلهما الثانى
فأسأل نفسى .. هل يسعفنى الوقت كى احصل على أسرة مماثلة
أوشكت على الأربعين و لم اكف عن الحلم الذى أضحى مستحيلاً
و لكن ....
أدور أبحث عن عمل فتصدمنى نظرات الناس .. حين يسألونى عن سنى
و اجيبهم ... يكاد السؤال يقفز على ألسنتهم مندهشين
فى سنك هذا و ما زلت تبحثين عن عمل ! ؟
و كأن الوقت كان رهينى و ملك يمينى و أنا التى أهدرته عمداً
أتمنى لو كانوا يصرفونى دون هذه النظرات
و لكن ...
أخشى كثيراً أنا أنام فلا أصحو ...عندما يسألنى الله عن وقتى الذى أهدرته
ماذا سأفعل وكيف ساجيبه ؟ ... أعلم من الآن ما سأقول ...
سأقول إنى أهدرته رغم عنى
و لو عاد العمر لما ضيعت ما ضيعت ... فهل يسامحنى و هو أعلم منى
و حالى يغنيه عن سؤالى ..و لن أقول وقتها
ولكن ...
الوقت و العمر و كل ما املك من باقى الأيام .. لاقيمة له دونك ...
و سنواتك التى قاربت على العشر
هى الوقت الوحيد الذى أفخر به و يعطى معنى و قيمة لحياتى
ما قبله و ما بعده ...أضغاث أيام و أعوام
عندما يسألنى الله فيما اهدرتى وقتك ؟.. سأجيبه بفخر أنى أضعته فى محاولة أن اكون اماً
أم حقيقية ..جديرة بأبن مثلك
فمتى تعود إلى حتى لا يهدر المزيد من الوقت
و لا أعود اخشى من الإجابة عند السؤل
عد كى تعود أيامى و يغدو للعمر فائدة
و إمنحنى القوة كى أشهر سيفى بكل شجاعة و بسالة
و أهزم وحوش و شياطين الوقت
المساء يبدل ثيابه ببطء
و القافلة تسير بقميص يوسف .كان القميص مخبأ فى القمح
كان مختلطاً بندى الحقول و رائحة الأرض الطيبة و عطر يوسف
و دفء الشمس التى أنضجت القمح .
و تقترب القافلة من قرية الشيخ ..و الشيخ يدور فى غرفته
يصلى طويلاً و يرفع يديه للسماء و يعاود البكاء
بينما القميص المندى بالشمس و رائحة يوسف فى طريقه إليه
متى يكون ذلك يا ربى ؟
متى يعود قميص يوسف .
أحمد بهجت
من كتاب
( مذكرات صائم )