.

.

على حبل غسيل  

Posted by: فاتيما in


مرة

شاعر قال


الاوانى


باللى فيها ناضحة


و اللى بيحب دايما


نظراته بتبقى فاضحة


طب عاوزنى إيه أقولك؟؟


ما كل حاجة واضحة!!!



-----------------------------
القاهرة
مدرج 202 كلية الأدآب

1992

الصب تفضحه
عيونه
آه و الله

نصف دقيقة  

Posted by: فاتيما in



كانت هناك راقدة
فى سكون
على أرضية الغرفة الباردة
تنظر فى صمت يائس إلى السقف

ومصرة على التجمد فى مكانها
مستسلمة تماماً للصمت الدفين

وحريصةالا تمنحه متعة التشفى فيها
للمرة الاخيرة








لم يكن يشغلها شىء فى هذه اللحظة 

سوى صوت بكاء الرضيعة فى الغرفة المجاورة
و تخيل هذه المرأة العجوز وإبنيها
الذين يمسكون بطفلتها الصغيرة

ويحتجزونها رهينة




  نصف دقيقة فقط كانت كفيلة
بإنقاذها من هذا الهوان
لو كانت استمعت لهذا الهاتف 
الذى انذرها و استوقفها محذراً بالا تدخل 
لا هى و لا طفلتها و ان ترجع بضع خطوات للوراء
لكنها لم تصنت
و لم تلتفت








يالله 
ما اقسى الندم  عندما تتذكر الآن
لما تصورت بكل سذاجات العالم مجتمعة
انها قادرة على حل المشكلات وحدها 

 و ان هذا الكائن الرابض فوقها
والذى من المفترض أن يكون درعها الواقى
هو الآن ... من ياكل لحمها حية






ما أشد غبائها؟
و ما ضرها لوانها فقط فكرت 

و لو لنصف دقيقة 
فلربما كانت الآن فى مكان آخر
و لما كانت هناك منذ دقائق واقفةعلى عتبة بابه 

 تنصت له وهو يردد على مسامعها 
معسول الكلام
و يردد ألف كلمة إعتذار
كان يطالبها بالدخول و الأستماع إليه

و البقاء فقط ... و لو لنصف دقيقة
رأت الدموع تلمع فى عينيه 
فبدا مسكيناً ضعيفاً نادماً 
حتى خطت بقدميهاإلى داخل الغرفة
واغلق من ورائها الباب


 



حمل الطفلة ضاحكاً ممازحاًالى غرفة مجاورة

و عاد اليها بوجه آخر
صفحته قاتمة لا ملامح فيها  
اقترب منها مباغتاً ليطوقها بذراعيه
فذعرت كمن مسه الجن 
و عادت للوراء رافضة بشدة أن يمسها
طلبت منه الأبتعاد بحدة ..فإشتغل غضباً

و شدها نحوه ممسكاً بمعصميها 

فألمها كثيراً ..صرخت فيه 

- إتركنى .. فلن أكون لك أبدا

كمن صم اذنيه تجاهلها 

ودفعها للوراء
خطف منها حقيبتهاوطوحها بعيداً
و دون أن ينطق بكلمة
شرع فى خلع قميصه .. فارتعبت









قلبها الآن يدق بشدة
و يكاد يسقط فى جوف جوفها

دفعها الخوف للهروب فى إتجاه الخروج
فلاحقها هامساً فى برود

 
- كما شئتى 
و لكن لو خرجتى من هذا الباب تأكدى
تأكدى إنك لن ترى إبنتك ثانيأ

 بهتت لثوان و تسمرت ف مكانها 
منتبهةً لأخر كلمتين 







اجتاحها الرعب 

وشل حركتها لثوان
ثم نظرت فى عينيه جيداُ 

فوجدته يتكلم بثقة قاتلة 
أدركت أنه لا محالة فاعلها
فسارعت نحو الغرفة الأخرى
فوقف بجسده بينها و بين الباب
 
و ظل لدقيقة واقفاً يصد فى ذراعيها
و هى تدفعه بلا جدوى







بدا مستمتعاً بمنظرها و توسلاتها
و دورانها كحيوان جريح حبسوه فى قفص
و لا يملك الفكاك منه

ماذا تفعل الآن و لم يعد هناك اختيار و لا مهرب ؟

لم يترك لها فرصة طويلة للتفكير
دفعها سريعاً نحو البلاط البارد
و هو ينزع الباقى من ملابسه 

 حاولت تفادى صدمة الأرتطام بالأرض
فلم تستطع

اخرج الألم آهة مكتومة من بين شفتيها

فهتف صارخاً
- اخلعى هذه الملابس  و إلا مزقتها
اجابته بلا تفكير 
- انت حيوان

فرد عليها ضاحكاً

- نعم و أعاشر حيوان مثلى





جثم فوقها بكل ثبات 

احست بأنها تختنق  
هددته بأن ترفع صوتها و تجمع الناس
فما كان منه الا ان رد بكل ثقة

- اصرخى و لن يجرؤ أحد 
أن يمنعنى عنك
انت ملكى و الناس يعلمون 
انك ملعونة من الله
و الملائكة كل يوم لأنك تمنعينى حقى

كادت تنطقها
 
 هل مثلك يعرف ربه؟
لكنها خجلت من نطق إسمه فى هذا المكان





خط دفاعها الاخير
تهاوى للتو
ماذا بقى بينهما 

تتحصن به
بعد أن رحل الله من قلبه ؟

لم يعد هناك حل ... سوى أن تصمت
و تتركه يفعل ما يشاء بها 
فقد أيقنت من نظراته الميتة لها
و يده التى تمتد لكل جزء

من جسدها لتنتهكه
إنه لم يعد هناك ما يردعه عن الأذى
مهما فعلت او نطقت
لتصمت اهون
و إلا لن تحصد سوى الفضيحة والذل





كفت عن الحركة والمقاومة
و قررت اخيراأن تكون جثة هامدة

حاولت أن تغمض عينيها ... فلم تستطع

فنظرت إلى سقف الغرفة 
الذى تراه بتمعن لأول مرةمنذ دخلت هذا المنزل
تذكرت فجأة بعض الأشياء 
 و همست بها لنفسها

لا تقاوميه فلن تؤذى الا نفسك
التمنع يثير شهيته لأهانتك اكثر

حاولى التفكير و كأنك فى مكان آخر

لا تبكى ... فتشعريه بلذة الأنتصار

انت كمن دخلت بقدمها إلى جحر الثعابين

فأثبتى مكانك دون حراك و حاولى فقط

البقاء حية




كانت تتمنى لو تتحرر منه
و تقاوم بكل ما اوتيت من قوة

حتى سمعت صوت الرضيعة تصيح من بعيد
فسكنت مكانها
اوشكت تبكى

تصرخ ... تستغيث بأى مخلوق
لكن ... من سيقف معها ويردعه
و هى التى جاءت لأرضه 
بملء إرادتها و اختيارها
و هى وحدها ستكون الملومة
و هى وحدها من يجب أن تتحمل
نتيجة غفلتها
للنهاية





تحجرت يائسة فى رقدتها
كان يتلوى فوقها .... كحية رقطاء
تعلو و تهبط

ويقترب من أذنها بفحيح أسود
ملقيأَ بابشع الكلمات

كان يعرف جيداً 
إن الإهانة تقتلها
فلم يتوقف عن إخبارها

بإنه قد يدفع لعاهرات الشوارع مالا
بينما هى ...  فقط بلا مقابل

و انها لم تكن يوما فى رأيه امراءة

و لن تكون
و انه لن يتركها لحالها
حتى تصبح ارضاً خربة لا يقربها أحد





لا تعرف لما تذكرت فجأة

نزار قبانى و هو يصف نفسه... فى إحدى قصائده
بأنه فى وطنه محض صرصور قلبوه على ظهره
لما تشعر هى الآخرى و بشدة
إنها الآن أذل من هذا الصرصور ؟!
و لما تندب حظها التعس 

الذى كان يحتاج لنصف دقيقة فقط
كى تفصلها عن هذا العذاب
؟!!



انها فى هذه اللحظة استيقظت 
 و وعت الدرس جيداً
ولن تتكرر هذا المأزق يوماً

فور خروجها من هنا لن تدخل بيتاً ...غير بيتها
 لن تبقى فى غرفة وحدها مع رجل  
و لن تسمح لأى مخلوق بأن يحتجزها 
فى حيزه المكانى
إلا بفارق زمنى لا يقل عن نصف دقيقة
نصف دقيقة كافية
حتى تتمكن خلالها من ايجاد منفذ للهروب

و الأفلات من قبضة الأذى




بدا الوقت ثقيلاً طويلا بطيئاً 
لا يريد أن ينتهى
تسال نفسها .... متى يا رب تجعله يتوقف ؟؟
أخيراً و كأن هناك من يسمعها 
اتم الجاثم على روحها مهمته 
 هم واقفاً ليرتدى ملابسه 
ناظراً لها بشماتة و قائلاً
- سوف اتى بالطفلة حالا
اريد عند عودتى ان اراك عند الباب 
مستعدة للخروج
و إلا طردتك بنفسى للشارع
و من لم ير شيئاً للآن 
ستصبحين الليلة قصته وحكايته





لم تصدق إنه أخيرا فرغ منها 
وإنه سيتركها تذهب بالفعل 
كان ظهرها و أسفل بطنها
و كل عضلة فى جسدها تؤلمها

ودت لو تسقط دموعها حالاً
مادام سيترك المكان لثوان

لكنها قررت أن تؤجل البكاء وتتحامل على الالم
و لتلملم اولا ... ثنايا ملابسها

إستندت على مسندأحد المقاعد 

كى تتمكن من النهوض
بحثت عن حقيبتها و التقطتها
تحركت خطوات نحو الباب .. تنظر صامتة للأسفل
تنتظر فى ذل ما بعده ذل

عاد بالطفلة و هو يقبلها و يدللها
و كأن شيئاً لم يكن
 
و قال بإبتسامة باردة
- إذهبى لأمك يا حلوتى ؟

مدت الصغيرة ذراعيها فى لهفة لأمها 

فتلقفتها منه سريعاً متجنبة النظر إلى وجهه
كانت واقفة و كل تفكيرها مقتصر 
على شىء واحد
الهروب





أعطته ظهرها حاضنة إبنتها

وخطت بضع خطوات نحو الباب 
حتى صارت قادرة بعدها على أن تبتعد قليلاً
لتتحرر منه لو استطاعت 
مد يده و فتح الباب
فأنفتح طريق للخلاص
تحركت للأمام و وضعت قدميها على أول السلم
هبطت درجتين ثم اطلقت ساقيها للريح
و لم تنظر ورائها
واخذت تركض
و تركض وتركض
و هى تسمع صوته من بعيد

صارخاً متوعداً بعبارات 

يسمعها كل من حولها
بأنها جاءته بقدميها 
 وانه لم يعد يريدها
و ليتها تكف عن مطاردته
 
و تبحث لها عن قليل من الكرامة
و انها امراءة الخمس دقائق
لم يكن يعنيها أى شىء مما قاله
لم تكن تفكر سوى فى الأبتعاد 
و إبنتها معها
ولم يكن يعنيها سوى أن يفصلها عنه
و بعد الآن ولآخر العمر دوماً 
نصف دقيقة










إقترب منى كيفما شئت
لكننى لن ادعك
تقترب مرة أخرى
بما يكفى ... لتؤذينى