.

.

محجـــوب يحـــكم رابعـــة  

Posted by: فاتيما









يا الله
كم كان نجيب محفوظ عبقريا 
ف إختيار الأسم .. ؟!!
محجوب عبد الدايم 
هذا الشخص البسيط 
 الذى جاع اهله ليذهب للقاهرة و ليتعلم
و يمتلك الفرصة لأن يكون شخصا مميزا  



و لكن كل هذا و للأسف فى نظره
لن يمكنه ف ظروف سيئة 
من أن يصل على أبسط حقوقه ف الحياة
وهو لا يريد ان يتعب ويتحمل 
يرى انه سيظل محجوبا عما يستحقه 
ان لم يسع هو لأقتناص الفرصة





يبدو انه من العبث
 أن أسرد أحداث القاهرة الجديدة
التى شاهدها الجميع فيلما سينمائيا شهيرا
بإسم " القاهرة 30"
و أعتقد ان أغلبنا بات يعلم جيدا 
ان إحسان فى الرواية
هى مصر 
هذه الشهية المنقوعة ف الفقر
بعد خروج العالم كله من حرب
تبعها أزمة اقتصادية
طحنت اول من طحنتهم و هم الفقراء 





واحسان تحب احدهم
هذا الفتى النبيل المتحلى باخلاق الفرسان 
الذى يؤجل كل هدف شخصى
حتى يحارب العدو الاكبر
الذى ينهش ف جسد بلاده 
يحارب الفساد والأحتلال اللذان اتفقا
على حلب البلد و رشفها حتى آخر نقطة 
ومستعد للتضحية و الفداء مقابل مبادئه





على صعيد اخر يأتى محجوب
من أعماق الريف 
و يصطدم بالمدينة و بكل ما فيها 
و بدلا من المقاومة يقرر أن يستسلم 
ويضع نفسه تحت أول حذاء .. حتى يصعد





هذا الحذاء هو قاسم بيه
احد رموز الفساد 
و أحد كلاب الأنجليز المخلصين
الذى يطمع فى إحسان كالآخرين 
ويقرر ان يتمتع بها دون ان يضحى 
 و يغريها بثراءه مقابل احتياجها 
فتسقط احسان بإختيارها 
حتى تهرب من الفقر والجوع
وحتى تبدو المسألة مقننة 
يبحثون عن شخص يقبل أن يصبح قوادا 
و يتزوج العاهرة ليمكن سيده من غايته
دون المساس بوضعه و مكانته 





و تتم الصفقة
و يهنأ الجميع بمكاسبه 
الباشا يقضى الليال الحمراء 
واحسان تعيش كما تمنت
و الزوج يحصل على الوظيفة
 و المال و السكن و الزوجة و الحماية
و المركز الاجتماعى المرموق
و الآن ... لما احكى لكم كل ما قد تعرفونه
و ما علاقته بالوضع الحالى ؟





ببساطة 
الوضع يكاد يكون متطابقا 
مصر كما هى
وكتبها نجيب محفوظ 
هذه الشهية البهية الطامع فيها الكل
و فى كل وقت
 هناك احدهم ف السلطة يشتهيها
و يريد ان ينعم بها دون خسائر  
و فى مكان ما حبيب مخلص طاهر 
يريدها عالية و نقية
 لكنه لا يملك الكثير 
و فى ركن ما
يقبع محجوب .. دايم ... ما 
مستعد لمشاركتها مع أى شخص 
شريطة أن يتمتع بالمزايا و المكاسب 
وفى مكان ما
لكن هذه المرة هو خارج الحدود
محتل أجنبى 
يتلاعب بالجميع و يسعى لمصالحه 





اما الآن ...
مصر و قد انتفضت 
و اجتمع الكارهون لبعضهم 
و من لم يجتمعون يوما ..  على انقاذها 
اتفق العسكر والشرطة و النظام القديم 
والثوار و حزب الكنبة وغيرهم 
كلهم تكاتفوا حتى يقفوا ف وجه واحد فقط
هوه وجه محجوب عبدالدايم
 مدعى الأخلاق و المتشدق بالشرعية
و المتستر بالحق و المستغل للدين 
و الذى بات مكشوفا الآن للجميع


هذا الديوث الذى قبل بكل عهر
أن ينام فى فراش بلاده 
من سيمكنه من الوصول للقصر 
الاخوان المسلمون
 الذين تركوا الثورة ف الميدان
وتركوا الشهداء يتساقطون روحا بعد الاخرى 
لسنة و نصف فى اكتر من موقعة و سجال
وجلسوا مع العسكر يتفقون
حول السلطة و الخروج الآمن
و صمتوا على جرائم و جبروت العسكر  
و عملا بمبدأ شيلنى وأشيلك
الأخوان الذين قبلوا بصفقة مع الامريكان 
والتصالح الضمنى مع اسرائيل 
و تهدئة الأمور
حتى يتمكنوا من الوصول لعرش البلاد 





و بالامس القريب
جلس الاخوانى محجوب فى الصالون 
و تزوج احسان بعقد كاذب 
اخذها بكرا و هو يعلم انها منتهكة 
و يعلم ايضا انه سيكون قوادها الخصوصى
ما دام المنصب ينتظره 
و اذا تجرأ احدهم و نعته بالعاهر 
فعلى الفور سيخرج العقد 
و يتغنى بالشرعية و الحق والصندوق و خلافه 





انا لم أشارك فى انتخابات الرئاسة
 لأنى كنت أعلم 
ان الاخوان ما هم الا ديوث كبير  
يبيع شرفه مقابل رضا الأسياد 
طالما سيوصله ذلك إلى مآربه 



و رفضت أن أعطى صوتى لشفيق 
لأنه ربيب مبارك 
ومبارك كان ديوثا اكبر 
ما أمتنع عن منح بلاده للكلاب ينكحونها
وكان مستعدا لبيعها مرارا وتكرارا
من اجل ولده جمال 
العسكر القديم اكملوا مسيرة سيدهم
وسلموا البلاد لقواد جديد
و ان كانوا يعلمون فداحة جرمهم فتلك مصيبة
وان كانوا لا يعلمون فالمصيبة أعظم 



اما العسكر الحالى
فموقفهم حتى اللحظة 
يقول و ينبىء أنهم يملكون بعضا من الشرف
وقد يكون ذلك من اجل مصالحهم
نعم .. أعلم
وتعلمت ألا أثق بعبيد الكراسى  
و لكن هم
و البرادعى و القابعين 
فى كراسى السلطة الآن
شرفهم حقا على المحك
ويمرون بأصعب اختبار لرجولتهم 
و الذى سيخفق منهم فى الصمود 
أو الذى سيثبت للناس .. عهره 
و استعداده لهتك عرض الوطن 
فمصيره معروف 
كمصير من سبقوه 
ومن سيلحقون به .. من محجوبين دائمين





اما الفتى النبيل الذى أحب احسان 
و أخلص لها و صُدم فيها 
فقد برأ سريعا من جرحه 
و استكمل مهمته
و حارب عدوه
حتى النفس الأخير 
لم يهدد 
و لم يفرق بين الاخ وأخيه
 و لم يشع الكراهية فى كل قلب

لم يؤذ احدا و لم يعاند اهله و يتعالى عليهم 
و سعى ليعلموا الحقيقة
و لو ذهبت روحه فداء  

ومات .... ليحيا 






اما محجوب عبدالدايم 
فقد حصل على ما يستحقه
و فقد فى لحظة كل شىء 
ضحى من أجله بشرفه واخلاقه 
وانتهى كما بدأ .. حقيرا .. عاهرا 
محجوب عبدالدايم هو من يطل علينا الآن
 من منصات رابعة 
هو المسيطر على كل ركن فيها 
بعد سقوطه و انكشافه و انهيار كافة أحلامه 
و الذى حتى يعود لمكاسبه 
لا مانع لديه للمرة الالف 
ان يدعوا الغرباء للنوم فى سرير زوجته 
ما دامت الصفقة ستجعله رابحا لمرة اخرى 




لم أتعجب من استدعاء الاخوان للأمريكان 
و للأصدقاء فى اوربا و افريقيا
 و كل مكان للضغط حتى يعودوا لمناصبهم
و عروشهم 
متجاهلين الوضع
 حتى لو رضخت السلطة لأبتزازهم 
وما يمكن ان يحدث لو أن عاد مرسيهم 
انهم لا يفكرون حقا 
كيف سيقبل شعبا ان يحكمه ديوث
ولكن ... 





جُل حزنى ليس عليهم 
و لكن على هولاء 
البسطاء والمساكين الذين يظنون 
ان بنصرة الأخوان ينصرون الثورة
و ان ما فى رابعة حق و حرب من أجل المبدأ 
و انهم بذلك ينقذون البلد
كل حزنى عليهم لما يستفيقوا مستقبلا  
و عندما يعلمون 
ان اخوانا لهم ماتوا من أجل .. ديوث
وانه هم شخصيا كادوا يموتون لأجل .. ديوث 
و ساندوا من كل قلوبهم الطيبة  .. ديوث
وانهم وقفوا ليهتفوا لعودة  ... ديوث 
قلبى عليهم حقا ...
 لما يوقنون وضاعة من يرونهم شرفاء





والآن هل يجب أن أذكركم
 بنهاية الرواية والفيلم ام انكم تدركون جيدا 
ما الذى يفعله الله العادل بهذا الصنف من البشر
مهما ترك لهم وقتا 
و رفعهم الى الأعلى
حتى يتصورون انهم مفلتون   .. ؟!


لا داعى
و فقط لكم و لنفسى أقول
ان هذه الثورة نور
و ضياء 
و ستظل تمضى 
و هى تمحق كل عدو متستر بقناع
سيظل هناك محجوبا دائما فى المشهد
ولكنها ستظل تسير إلى هدفها 
وان طال الطريق 
وستسقط من ركابها الاوغاد 
من اصحاب الذقون و الثياب العسكرية
و المحنطين من ازمان خلت 
و ستوقظ ضمائر نامت دهرا  
سيدفع الجميع ثمن اطماعهم وحماقاتهم
وتخاذلهم وضعفهم يوما ما
وسيكأفى المخلصين على نقاءهم 
و سيعود الشعب للنزول كلما لمح خطراً 
و سيزين مفرق هذه البلد تاج الشهداء
و سيرى أحباءهم القصاص 
و سأعود لأذكركم ...


-----------------------------------------


This entry was posted on الجمعة, أغسطس 09, 2013 .